الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

نفحات الولاية

أعضاء الإنسان . كلمة « سنام » رغم أنّها في الأصل بمعنى أعلى مكان في ظهر الجمل ، إلّاأنّها تطلق على كلّ شيء متميز وكلّ شخص ذي مكانة عالية في المجتمع . ثم إنّ الإمام عليه السلام قال في رسالته : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ » . هنا يثار هذا السؤال : لماذا اهتمّ الإمام عليه السلام في هذه الرسالة قبل كلّ شيء بالبحث عن جذور حادثة مقتل عثمان ؟ من المعلوم أنّ الإمام عليه السلام قد كتب هذه الرسالة إلى أهل الكوفة في زمن إرهاصات معركة الجمل ، ونعلم أنّ مسألة الطلب بثأر عثمان كانت ذريعة استخدمها المخالفون وقوى التمرّد « طلحة ، الزبير ، عائشة ، وأنصارهم » وعندما يبيّن الإمام عليه السلام تفاصيل هذه المسألة بشكلّ واضح فإنّ ذلك من شأنه أن يدفع بأهل الكوفة للاشتراك مع الإمام من موقع الوضوح في الرؤية . ثم أضاف الإمام عليه السلام : « إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ » . وقد ذكر جميع المؤرخين وعامّة المحقّقين تقريباً أنّ اعتراض الناس على عثمان يعود إلى أمرين : التقسيم غير العادل لبيت المال ، والعطايا والمواهب الجزيلة لأقربائه وأرحامه ، والآخر وضع المقاليد الحساسة للحكومة الإسلاميّة بيد أشخاص غير كفوئين من أقربائه وأتباعه . ثم أضاف الإمام عليه السلام : « فَكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ « 1 » ، وَأُقِلُّ عِتَابَهُ ، وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ « 2 » ، وَأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنِيفُ « 3 » . وَكَانَ

--> ( 1 ) . « استعتاب » من مادة « عتبى » بمعنى اللوم والتوبيخ ، وبهذا المفهوم نعاتب الطرف الآخر حتى يرضى ، ثم‌استعمل بمعنى طلب الرضا . ( 2 ) . « وجيف » من مادة « وجف » على وزن « وقف » تعني الاضطراب والاهتزاز ، وبما أنّ الإنسان بمسيره السريع‌يواجه حالة من الاهتزاز والاضطراب في حركته ، استعملت هذه المفردة بمعنى السرعة أيضاً . ( 3 ) . « حِداء » وكذلك « حُداء » على وزن « دعاء » بمعنى اطلاق الصوت في مسير القافلة لتسريع حركة الإبل ثم أطلقت على كلّ ما يبعث على التحرك لأداء عمل معين . « عنيف » من مادة « عنف » وتعني الغلظة والشدّة في الأسلوب والعمل .